ابن عربي

451

مجموعه رسائل ابن عربي

وهي أنوار آياته ، وفي تلك الصورة يتجلى على العرش ، ونبينا ( ص ) يتجلى لأمته في ظلة سنته ، وكتاب اللّه وسنة رسوله : لا يفترقان ، كما لا تفارق « لا إله إلا اللّه

--> قلت : ( أي الذهبي ) هذا مشهور من قول مجاهد ، ويروي مرفوعا ، وهو باطل . وفي ص 211 قال المروزي : سمعت أبا عبد اللّه الخفاف ، سمعت ابن مصعب ، وتلا : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : نعم يقعده على العرش . ذكر الإمام أحمد : محمد بن مصعب ، فقال : قد كتبت عنه ، وأي رجل هو ، فأما قضية قعود نبينا على العرش ، فلم يثبت في ذلك نص ، بل في الباب حديث أوه . وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرناه ، فقد أنكره بعض أهل الكلام ، فقام المروزي وقعد ، وبالغ في الانتصار لذلك ، وجمع فيه كتابا ، وطرق قول مجاهد من رواية ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب ، وأبي يحيى القتات ، وجابر بن يزيد . فمن أفتى في ذلك العصر بأن هذا الأثر يسلم ، ولا يعارض أبو داود السجستاني ، صاحب السنن وإبراهيم الحربي وخلق ، بحيث أن ابن الإمام أحمد قال عقيب قول مجاهد : أنا منكر على كل من رد هذا الحديث ، وهو رجل سوء ، سمعته من جماعة ، وما رأيت محدثا ينكره ، وعندنا إنما تنكره الجهمية ، وقد حدّثنا هارون بن معروف ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال : يعقده على العرش ، فحدثت به أبي ( رحمه اللّه ) ، فقال : لم يقدر لي أن أسمعه من ابن فضيل ، بحيث أن المروزي روى حكاية ، بنزول عن إبراهيم بن عرفة ، سمعت ابن عمير ، يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا تلقته العلماء بالقبول . وقال المروزي : قال أبو داود السجستاني : حدثنا ابن صفوان الثقفي ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا سلم بن جعفر ، وكان ثقة ، حدثنا الجريري ، حدثنا سيف السدوسي ، عن عبد اللّه بن سلام ، قال : إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم ( ص ) ، حتى يجلس بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، على كرسيه » الحديث . وقد رواه ابن جرير في تفسيره [ أعني قول مجاهد ] ثم قال ابن جرير : ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا ، لا من يقر أن اللّه فوق العرش ، ولا من ينكره . كذلك أخرجه النقاش في تفسيره . وكذلك رد شيخ الشافعية ابن سريج على من أنكره ، إلى أن قال : ان الفقيه أبا بكر أحمد بن سليمان النجاد المحدث ، قال فيما نقله عنه القاضي أبو يعلى الفراء ، ( المتوفى سنة 458 ، والنجاد - وهو مذكور في « صفة القدم » من هذه الرسالة - متوفي في سنة 348 أنظر المقدمة ) : لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا ان اللّه يعقد محمدا ( ص ) على العرش ، واستفتاني ، لقلت له : صدقت وبررت . قال الذهبي : فابصر حفظك اللّه من الهوى ، كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر .